Affichage des articles dont le libellé est الحضارة العربية الإسلامية. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est الحضارة العربية الإسلامية. Afficher tous les articles

dimanche 1 juillet 2012

بعض الخواطر بعد قراءة كتاب جيبون


إذا كان جيبون يعتبر اليوم مرجعا أساسيا لكل دارس لتاريخ الإمبراطورية الرومانية بعد تراجان، فإن ذلك يعود خاصة إلى إعتماد الكاتب على أسلوب علمي في دراسة المراجع الأصلية وفهمها. ومازاد هذا العمل جاذبية هو أناقة الأسلوب وإحكام ترتيب وتصنيف مواد تاريخ متشعب جدا على مدى أكثر من 1000 سنة.
لقد تسائلت كثيرا عند قراءة هذا الكتاب(The History of the Decline and Fall of the Roman Empire) : لماذا لم يظهر جيبون آخر في حضارتنا العربية الإسلامية، فيقرأ تاريخنا بعين نقدية صارمة باردة، ويقوم بالتضحية بسنوات من عمره من أجل فتح أعين الشعوب على الحقيقة التاريخية؟ طبعا هناك بعض المحاولات (وسأتحدث في مقال قادم عن كتاب الفتنة الكبرى لهشام جعيط وهو أحد أفضل الدراسات التاريخية التي قرأتها)، لكنها محاولات صغيرة لم تصل إلى ذلك المستوى الملحمي الهائل لعمل جيبون وهو صنف العمل الذي يبدل العقليات ويغير التقاليد.
لقد كان التاريخ لفترة طويلة طريقة لرجال السياسة لتدوين ما يسمى ب"تاريخ المنتصرين" من أجل حفظ التقاليد وتبرير السلطة.. هكذا كانت مثلا رواية "تاريخ حروب بلاد الغال" ليوليوس قيصر، وغيرها من التواريخ الإسلامية الأولى. كما أن التاريخ كان يوصف دوما بأنه قصة للأشخاص قبل كل شيئ. كما أنه كان دائما مصبوغا بصبغة "أخلاقوية" حيث يتم تبرير كل مصيبة أو هزيمة على أنها نتيجة للإبتعاد عن التقاليد أو الدين أو الأخلاق.
إن كتابة ناضجة للتاريخ يجب أن تأخذ بعين الإعتبارالمعطيات السوسيولوجية والإقتصادية والإثنية والحضارية كما يجب أن لا تغفل دور الأشخاص في صناعة التاريخ. يجب أيضا أن تعتمد على المراجع الأصلية مع إخضاعها للقراءة النقدية الضرورية للإقتراب من الصورة الأصلية قدر الإمكان.
لنتحدت قليلا عن ال(virtus) (كلمة لاتينية).
إحدى أهم المواضيع التي يركز عليها جيبون في رؤيته للتاريخ هي ال(virtus) ويمكن ترجمتها بالعربية على أنها مزيج من الأخلاق والرجولة والنبل. إن تطور الحضارات أو إنحطاطها كان دائما مرتبطا بمدى إمتلاكها لهذه الخاصية المركزية. هكذا فسر جيبون إنحطاط روما وسقوطها بإنحطاط الشعب الروماني نفسه وفقدانه لتلك الأخلاق الرومانية العتيدة التي جعلت المدينة تهزم قوى أقوى بكثير من القوط والساكسون.
يفسر العرب عادة كلمة (virtus) على أنها "الفضيلة" وهو تفسير خاطئ حسب رأيي لأنه يعطي لل(virtus) بعدا دينيا هو غائب حسب رأيي في المعنى الأصلي اللاتيني واليوناني. إن العصر الذهبي للفلسفة الكلاسيكية اليونانية والرومانية جعل من ال(virtus) صبغة أخلاقية ونفسية وإجتماعية مرتبطة بالفرد والمجموعة. هكذا كان بإمكان مفكري الرومان الإثناء على البرابرة الجرمانيين رغم كونهم ألد أعداء روما وأكثرهم إختلافا عنها. يمكن التدليل على ذلك بأن نستحضر مثلا ماركوس أورليوس وهو أقل الأباطرة الرومان تدينا وأكثرهم تشبعا بالفلسفة الرواقية(stoicismus). لقد كان ذلك الإمبراطور العظيم نموذجا لإنسان قرن الفكر بالإنجاز وجعل من حياته إمتحانا للعقل والقلب، فكان بذلك أحد أكثر رجال التاريخ الروماني المتشبعين بال(virtus) في معناها الفلسفي العام.
لو فحصنا العقلية العربية قبل الإسلام لوجدنا لديها إحدى تمظهرات ال(virtus) في صبغتها ال"خام"، أي النابعة من الشخصية التقليدية المصنوعة من أجيال من التأقلم مع المحيط. ولعل كلمة "شهامة" أو "رجولة" أو حتى "عروبة" تعبر عن هذه الصبغة الثقافية والنفسية التي جعلت من المحارب العربي فوق حصانه شيطانا لا يقهر حتى بالنسبة لقبائل الجرمانيين الشرسة! لكن هذه الشراسة كانت تختفي أثناء السلم والتجارة لنرى حينها الرجل والمرأه العربيين يمارسان الفصاحة والشعر من أجل حث المشاعر ودفع الفتيان نحو طريق الشرف الذي إتخذه الأجداد (يقول جيبون، وأنا أوافقه الرأي، بأن الفصاحة لا تظهر إلا لدى الشعوب الحرة قوية الإرادة، هكذا كان إختفائها دليلا قويا عن حالة الإنحطاط التي عاشتها الأمة العربية بعد تشكل الدولة الإمبراطورية).
هذه الأخلاق العظيمة كانت حتما الوقود الأساسي لذلك الإنفجار الكبير التي جعلت محاربي الجزيرة العربية يجتاحون أعظم إمبراطوريات العصر ويسحقون جيوشها.
من وجهة نظر جيبون، فقد كان سقوط الإمبراطوريات والحضارات مرتبطا دائما بفقدان تلك الجوهرة الثمينة التي تصنع المعجزات. هكذا وصف جيبون روما القرن الخامس ويونان العصور الوسطى والعرب أثناء الغزو الصليبي بالشعوب المخنثة التي نسيت فضائل أجدادها وإرتضت العبودية وأعطت  للمرتزقة والعبيد مهمة الدفاع عنهم.

dimanche 16 octobre 2011

العقلية التآمرية وخداع الذات


واحدة من أهم خصائص العقلية العربية في العادة هي العقلية التآمرية. فيكفي أن يقول أحد أن هناك مآمرة ما حتى يصدقه الآخرون فورا! وليس من ضرورة للأدلة إذ يكفي أن تلعب على أوتار الدين والقومية والعمالة... وهذا الإستعمال لكثرة حدوثه وصل إلى حد يلتحم فيه التراجيدي مع الكوميدي. فهكذا يصبح كل شخص يقوم بأي مبادرة أو تجديد شخصا "مشبوها" (فيتسائلون مثلا: لماذا قام بهذه المبادرة؟ هل يعقل أن وائل غنيم أعطى شرارة ثورة مصر لوحده؟ من وراء المطالبين بالحرية في سوريا؟ أهم الموساد أم واشنطن أو الكاجيبي؟...)
هذه العقلية التآمرية متأصلة في الأدبيات العربية لدرجة مذهلة، وهي عقلية مضادة بطبيعتها للتجديد والمبادرة. فليس من الغريب أن يولع بهذه الطريقة في التفكير أكثر الدوائر إنغلاقا ومحافظة في المجتمعات العربية : القوميون والإسلاميون.
في سوريا مثلا، أصبحت لفظة الحرية نفسها مشبوة ومرادفة للخيانة. هكذا يتم تقديم من ينزل إلى الشارع على أنه يخدم المخططات الإمبريالية والصهيونية والماسونية حتى!! فالمطالبة بالديمقراطية بالنسبة لحزب البعث هي "إضعاف للشعور القومي" و"مناصرة لأعداء الأمة" حسب الإيديولوجيات المنغلقة لحزب البعث القومي الفاشي السوري.
أما في مصر فالأمر أكثر كوميدية. فهاهو وائل غنيم وحركة 6 أبريل وغيرهم من الذين مهدوا وقاموا بالثورة يتحولون فجأة إلى مشبوهين متورطين في مؤامرات خارجية ضد الشعب المصري ("المغرر به" حسب مطرب الراب العنكبوتي أحمد سبايدر، "المخدوع" حسب وحش الشاشة "توفيق عكاشة"، "الذاهب إلى جهنم وبئس المصير" كما يتنبأ بذلك السلفيون والإخوانيون في صورة تحول مصر إلى ديمقراطية ليبرالية حديثة).
كم كان المشهد كوميديا عندما جاء رجب طيب أردوغان، إبن الأمة الأصيل وحامي حمى الدين، إلى مصر. تحول بطل الأمة الهمام وفارسها المقدام إلى شخص مشبوه يخدم أجندة خارجية مشبوهة عندما دافع عن النموذج العلماني التركي وإعتبرها حلا سينهي إنقسامات وصراعات العالم الإسلامي.
لماذا اللجوء إلى هذه العقلية التآمرية؟ لماذا لا يقبل السلفيون والقوميون بقواعد اللعبة فينافسون الليبراليين والسياريين بأفكارهم بدل هذه الأساليب المتخلفة العفنة؟ هناك تفسير واحد لذلك : أن بضاعتهم فاسدة لا تقنع ولاتشبع. فهم يمنعون الآخرين من فرصة المنافسة لذلك السبب.
ما مسؤولية الإنسان الواعي في هذه الحالة؟ أن يتحمل المسؤولية. لا يكفي أن يقول الحق ويصدع به، وإن كان في ذلك جسارة وشجاعة هائلة في بلاد الرمال الراكدة. يجب عليه أن يحلل هذه العقلية المتكلسة، ويعريها أمام العقول بأسلوب سهل منطقي وواضح حتى يسهل التحرر من قيودها. إن البيداغوجيا العلمية النزيهة هي الحل الوحيد لمقاومة ظلمات اللعب بالعقول والقلوب.

samedi 8 octobre 2011

برسيبوليس


قامت قناة نسمة بعرض فيلم برسيبوليس (برسيبوليس هو إسم إحدى أهم مدن إيران في عهد الإمبراطورية الفارسية الأخمينية، ووقع تدميرها من قبل القائد العسكري الإسكندر المقدوني في غزواته المعروفة). ولعل إختيار هذا العنوان من قبل مرجان سترابي يهدف إلى مقارنة إستيلاء الإسلاميين على الحكم بكارثة تدمير مدينة برسيبوليس الأسطورية من قبل الهمج والبرابرة اليونانيين والمقدونيين.
جنود الإسكندر يحرقون المدينة المقدسة برسيبوليس
 وكالعادة إنشغل البعض بسفاسف النقاشات دون التطرق إلى مضمون الفيلم أو التساؤل عن الصورة التي يظهرها عن إيران اليوم.
فيلم برسيبوليس يبرز معاناة فتاة من عائلة من الطبقة الوسطى المثقفة أمام التحول الذي شهدته الدولة الإيرانية. إن كل ماأظهره الفيلم من معاناة المثقفين والمعارضين، من ضياع الشباب، من حفلات سرية، من علاقات بشرية مشوهة، من كراهية للذات وإحتقار للهوية الإيرانية هو حقيقة عاينتها بنفسي في أوروبا عندما قابلت عديد الإيرانيين هنا. إنهم يشبهون مرجان سترابي في عديد الوجوه في توقهم للمعرفة، تشوقهم للحرية وكراهيتهم للملالي.
هل أن السيناريو الإيراني ممكن اليوم؟ بالنسبة لمصر فإن هذا السيناريو محتمل جدا إلا إذا قام الجيش بإنقلاب عسكري وأرجع حكم العسكر. لا توجد أي قوة سياسية في مصر توازي قوة الإخوان المسلمين. ولقد أدرك المجلس العسكري ذلك لدرجة أنه بدأ بمحاولة التوصل لتفاهم مع الإخوان وإقتسام السلطة معهم على حساب القوى اليسارية والليبرالية (الذين كانت تجمعاتهم أقل عددا من تجمعات السلفيين مثلا).
في تونس الإحتمال أقل نظرا لأن المجتمع التونسي لم ينسى بعد الإعتدائات التي قام بها الإسلاميون في نهاية الثمانينات. لكن الإحتمال يبقى ممكنا وحقيقيا نظرا للتأثير المدمر لفضائيات الشرق التي صاغت لوحدها وعي شباب اليوم في غياب المثقفين الذين تم سحقهم ومنع كتبهم من قبل بن علي.
هناك شيء آخر يشير له الفيلم : هو تلاقي الأفراد من الثقافة العربية الإسلامية بالغرب وماينتج من ذلك من حيرة وألم في كثير من الأحيان. لقد أرادت مرجان الإندماج في المجتمع النمساوي إلى درجة إنكار هويتها الإيرانية وإختراعها لبلد خيالي جديد لها. لكن هل كان ذلك كافيا لها؟ كلا! إذ أنها فتاة شرقية بالأساس، روحها شرقية، وشوقها للمعرفة وعاطفتها شرقيتان أيضا. كيف لها إذن أن تتأقلم م الغربيين التافهين الذين إلتقتهم؟
إن الفكرة الأساسية التي أخرج بها من هذا الفيلم هو أن الشوق إلى الإنعتاق أمر ضروري ونبيل، لكن يجب أن يكون الإنسان مستعدا لدفع ثمن هذا الإنعتاق. لقد أرادت مرجان الهروب من سجنها الإيراني إلى جنة الحرية الغربية حاكمة بذلك على نفسها بالخروج من عالمها السحري. لقد كان من الأفضل لها مقاومة الإستبداد والطغيان بكل الوسائل من داخل عالمها السحري. كان عليها إختراع هذا العالم لو كان غير موجود.

mercredi 7 septembre 2011

حلم الوحدة العربية:7ـ خاتمة

ليست الفقرات السابقة سوى محاولة بسيطة لوضع لبنة لما يمكن أن يكون عليه تنظيم مثالي يضمن حقوق الأفراد والأقليات ويجمع كل المواطنين بكامل إختلافاتهم في إطار مشروع مجتمعي وسياسي تاريخي. بعض هذه المبادئ موغل في الحذر وذلك ضروري نظرا للتجارب المأساوية العديدة التي مرت بها المشاريع الوحدوية القديمة.
إن وحدة عربية لا تضمن حق الإختلاف والإبداع والفكر هي مثل جمع للأصفار. صفر+صفر=صفر. إن ما أريده هو جمع للطاقات والإرادات وليس جمعا للكسل والإحباط. ومن أجل ذلك لابد من مشروع يحترم الخصوصيات، يحافظ على الحريات والحقوق، ويضمن الأهداف الحقيقية للمشروع الوحدوي: النهضة الحضارية والعلمية والثقافية.

حلم الوحدة العربية: 6ـ بعض الضوابط لضمان نجاح الفكرة

إن ما نسميه العرب هو في الواقع أمة وريثة لحضارات ورجال صنعوا التاريخ منذ أكثر من 5 آلاف سنة. من بينها الحضارات الفرعونية والآشورية والبابلية والقرطاجية والعربية الإسلامية. بالنسبة لي فإن مشروع إتحاد الشعوب العربية هو إحياء لأمة غادرت التاريخ منذ بضع قرون وحان الوقت لرجوعها.
إن ما أتحدث عنه في هذا المقال هو محاولة بسيطة لتنفيذ هذا المشروع الأسطوري الذي حلمت به أجيال وأجيال. وقد حان الوقت لنتعلم من أخطائهم.
بنود الإتحاد الأساسية:
ـ إحترام حقوق الأقليات: لا يجب أن يكون الإتحاد إنصهارا كاملا، بل لا بد من العمل على الحفاظ على التميزات الثقافية بما يكفل غنى الحضارة العربية. بالتالي فإن حقوق الأقليات اللغوية والدينية والمذهبية والفكرية يجب أن تكون مقدسة.
ـ لن ينجح هذا المشروع إلا بإحترام الحقوق والحريات الأساسية (الفكر والتعبير والإعتقاد والإجتماع وغير ذلك).
ـ حرية التنقل والإستثمار بين الدول العربية في قدر المستطاع (أي بما يكفل عدم وجود إختلالات بسبب موجات نزوح كارثية مثلا وعدم سيطرة رؤوس الأموال على السلطة أو على المجتمع).
ـ تخصيص جزء مهم من مداخيل كل قطر في إطار صندوق للتنمية الشاملة على مستوى الوطن العربي كاملا. يقوم هذا الصندوق بدعم ءو بعث مشاريع وتجهيزات بما يكفل إلتحاق الجهات المغيبة (وهي كثيرة جدا) بمستوى المعيشة في المناطق والمدن والبلدان الغنية. هذه النقطة مهمة جدا من أجل تسريع النمو الإقتصادي، توسيع السوق الداخلية، الحفاظ على السلم الإجتماعية، الحفاظ على التوازن السكاني وعدم إيجاد موجات نزوح وتركز سكاني كارثية تعصف بالمشروع الوحدوي منذ البداية.
ـ بعث وتشجيع المشاريع العلمية والتكنولوجية الكبرى بما يسرع الإستقلال التكنولوجي والعلمي (شبكة عربية للعلوم والتقافة عبر الإنترنات مستقلة عن الدوائر الحاكمة، مكاتب كبرى مثل مكتبة الإسكندرية...).
ـ لابد من تخيل ميكانيزمات للمراقبة بما يكفل عدم ضياع الموارد والثروات وعدم تغول الحيتان. إن الفساد المالي هو إحدى أكبر مشاكل العالم العربي عبر التاريخ، وهو أكثر ما يكرهه العربي حسب رأيي.
ـ لكل قطر (أكثر من 5 ملايين ساكن مثلا) الحق في وضع القوانين الداخلية الخاصة به. على أن هذه القوانين يجب أن تحترم الحريات الأساسية وحقوق الإنسان.
ـ السياسة الخارجية تصاغ عبر رئيس منتخب وبمراقبة مندوبي كل البلدان المكونة. القرارات المصيرية تكون دائما بالإجماع.
ـ لا للتدخل في التنظيم الداخلي لبلد آخر. يلتزم كل مواطن بقوانين البلد المضيف وذلك لضمان عدم نشوء الحزازيات والصراعات.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

mardi 6 septembre 2011

حلم الوحدة العربية: 5ـ مالحل للقضية الفلسطينية؟

إن وزن القضية الفلسطينية وأثرها السياسي، الإقتصادي والنفسي على الشعوب العربية، يجعل من الوهم تخيل نجاح مشروع وحدوي دون حل هذه القضية. سأعطي في هذه المقالة، بعجالة شديدة، بعضا من أفكاري عن كيفية حلها.
إحدى الحلول الممكنة هو  تخيل صيغة تدخل فيها إسرائيل وفلسطين إلى كنف الوحدة العربية، كعضوين أو كعضو مختلط القومية. من إيجابيات هذا الحل: إنهاء الصراع على الحدود بما أنه لن يكون للحدود تلك القيمة الأمنية إلإستراتيجية التي لها الآن، ولأنها ستصنع من أحد ألد أعداء الأمة عنصرا من عناصر قوتها. أنا أعرف أن هذه الفكرة طوباوية جدا، إذ كيف سيقبل متعصبوا السلفية بالتوحد مع أعضاء حزب إسرائيل بيتنا؟ وكيف ستقتنع إسرائيل بإنتمائها لهذه الحضارة الشرقية من بعد آلاف السنوات من التغرب؟ لكنني أعتقد جازما أن منافع هذا التقارب هي هائلة، وأنه لابد من دراستها دراسة جدية.
إذا كان هذا الإقتراح مستحيلا، فإن الحل الآخر والبديهي هو المضي قدما في عملية سلام تعتمد على مبادرة السلام العربية 2002. لمدة سنوات عديدة، لم تتحمس إسرائيل لمعاهدة تنهي الصراع العربي الإسرائيلي وذلك لإيمانها بتفوقها العسكري وبالدعم الأمريكي الذي يجعلها لا تحتاج في الحقيقة إلى السلام. لكن الوضعية في حالة الوحدة العربية ستكون مختلفة جدا، والتهديد الإستراتيجي لإسرائيل سيكبر بشكل هائل، ولن يكون بالإمكان المحافظة على حالة اللاسلم ـ لاحرب. يمكن إذا المضي قدما في المفاوضات في نفس وقت توحيد الأجهزة العسكرية بحيث يكون التهديد الإستراتيجي وسيلة ضغط ناجعة، لا تهدف للحرب الشاملة، بل تهدف للسلام العادل والنهائي.
ــــــــــــــــ

dimanche 4 septembre 2011

حلم الوحدة العربية:4ـ لماذا فشلت مشاريع الوحدة في القرن العشرين

لماذا فشلت تجارب الوحدة طيلة القرن العشرين
على مدى القرن العشرين كانت هناك عديد المحاولات من أجل الوحدة، فشلت كلها لأنها لم تأخذ في الإعتبار الإختلافات التي تحدثت عنها في الجزء السابق، ولأنها لم تهدف لخدمة وحدة الجماهير بقدر ما كانت وسيلة للنخبة للحصول على كعكة أكبر(مثال وحدة مصر وسوريا في الستينات مفيد من هذه الناحية). من أهم أسباب الفشل أيضا الطبيعة الديكتاتورية للأنظمة التي إدعت السعي للتوحد.
إن من الميزات الأساسية للديكتاتورية هي الجمود والعمى عن رؤية تغيرات العالم، بينما الوحدة تفترض نسقا سريعا من التغييرات، بعضها مؤلم، من أجل التأقلم السريع والوصول إلى نقطة إستقرار إجتماعية وإقتصادية جديدة.
من أسباب الجمود أيضا التكلس الإيديولوجي لأشخاص يريدون قولبة المجتمع حسب أفكار فوقية. لقد جنحت كل المحاولات الإديولوجية إلى تقوية الدولة على حساب المجتمع والفرد، ووجدت هذه التجارب أقسى قوتها في التجارب المأساوية لحزب البعث الفاشي في سوريا والعراق.
ومثل كل المحاولات الكليانية، فقد جنحت التجارب التوحيدية للناصريين والبعثيين لإضطهاد الأقليات بوصفها عقبات أمام المشاريع الوحدوية. فكيف نستغرب إذن ما وقع في السودان والعراق وسوريا من تمرد لأطياف واسعة من المجتمع نتج عنها فشل ذريع للمشروع الوحدوي ولهزائم مأساوية.
معضلة القضية الفلسطينية ومجابهة الغرب:
مثلما قلت في الجزء الأول من المقال، فقد مثل الصراع العربي الإسرائيلي عقدة العقد وأحد أركان المشروع الوحدوي العربي في الشرق مع الإستعمار الغربي. لقد نظر عديد المثقفين العرب للوحدة، ليس كسبيل لقوة ورفاهية وتقدم الشعوب العربية وحسب، بل خاصة كوسيلة لحشد القوة الكافية لهزم إسرائيل ومجابهة الغرب. وبصفة أوتوماتيكية وطبيعية، تحول الغرب وإسرائيل إلى أعداء للوحدة العربية وفعلوا الكثير لإفشالها. فمثلا قامت الولايات المتحدة بدعم حلف بغداد بين الملكيات الأردنية والعراقية كجبهة لمواجهة المشروع الوحدوي "التقدمي" الذي حملته سوريا ومصر. كما أفشلت إسرائيل بموقعها الإستراتيجي ونصرها في 1967 إمكانية الوحدة المصرية مع الشرق، وأجبرتها على الخروج من التضامن العربي عبر كامب ديفيد.
إن البحث في إمكانية الوحدة العربية يقتضي منا أخذ العبر من كل هذه النكسات حتى لانعيد إنتاج نفس النكسات. هل ستكون الوحدة العربية إيذانا بحرب عربية إسرائيلية شاملة (تذكروا أن لإسرائيل مئات الرؤوس النووية وتحالفا عضويا مع الولايات المتحدة). إن العديد من الشعوب والمثقفين العرب لا يرغبون في مثل هذه المشاريع الوحدوية لأنهم يتذكرون ما تسببت به هذه المشاريع من مآسي طيلة القرن العشرين.
ـــــــــــــــــــ

vendredi 2 septembre 2011

حلم الوحدة العربية: 3ـ لماذا الوحدة؟

سأحاول إعطاء تحليل للإيجابيات الممكنة لوحدة تجمع الشعوب العربية.
هذه الإختلافات الكبيرة بين الشعوب العربية قد تغري الإنسان باليأس من التوفيق بين هذه المجتمعات. ولعل البعض يعتقد أن بإمكانه العيش لوحده في دولة صغيرة منقطعا ومستقلا عن محيطه، منفصلا عن ما لا يريده عند جيرانه.
لكن ذلك للأسف هو خيار سيئ حسب رأيي.
إذا أراد شعب ما التقدم والحرية والرخاء، فإن عليه أن يعمل على إمتلاك القوة والموارد. إذ ذلك هو القانون الوحيد السرمدي. أما الأصدقاء والتحالفات والمنظمات فهي بطبيعتها تمر ولا تبقى.
كيف يمكن أن تكون قويا، إذا كان شعبك لا يتجاوز العشرة ملايين نسمة؟ إذا كان بلدك فقيرا يستورد الغذاء والدواء والآلات؟ إذا كان نصف البلد صحراويا قاحلا؟ إذا كنت لا تمتلك تقاليد صناعية وثروات طبيعية؟ إذا كنت تعتمد في حماية نفسك على صداقة ومساعدات وتقنيات الغير؟
كيف أردنا إمتلاك مصانع للطائرات والسيارات والإلكترونيات والقيام بتحسين الزراعة والإتصالات؟
إذا أردنا أن نعيش أحرارا، أقوياء وأغنياء، فلابد من إمتلاك مقومات النهضة الحضارية والعلمية والصناعية. ومن أجل ذلك نحن نحتاج للموارد (نفطية ومعدنية ومالية وغير ذلك)، للخبرات (آلاف من التقنيين والعلماء والمهندسين في كل المجالات)ولسوق إستهلاكية داخلية كبيرة. من دون هذه المقومات فسنكون دوما شعبا ضعيفا عالة على الغير ومستوردين لصناعة وآلات الغير ومفرطين في مواردنا.
إن الوحدة هي حل واقعي وحقيقي لهذه المعضلة.
لنفترض هذا الحلم مثلا: وحدة بين شعوب تونس، مصر، سوريا وليبيا في إطار فدرالي. سيكون لدينا ما يكفي من الموارد النفطية والمعدنية والسكانية للقيام بمشاريع كبرى. ويبقى الإطار الإستثماري مسألة مطروحة للنقاش.

dimanche 28 août 2011

الشعوب العربية : أوجه الشبه والإختلاف

لو كان هناك شيء يمكن أن يربط بين الشعوب العربية، فهو حتما تلك اللغة العربية الضاربة في القدم والتي هي نتيجة لتلاقح اللغات السامية في المشرق مع اللغات المحلية السريانية والأرامية والبربرية وغيرها. هذا الرابط الجوهري هو الوجه الظاهر لتشابه تاريخي أعمق لابد من توضيحه. فما نسميه بالعرب هم في الواقع ورثة حضارات ضاربة في القدم لم تختفي في الوقع بل إنزرعت في المخيال الجمعي والتقاليد. كم أتمنى رؤية دراسات سوسيولوجية وبسيكولوجية تبين أثر تلك الحضارات القديمة وكيفية تواصلها في الحضارة العربية الإسلامية.
لكن كما أن التاريخ واللغة والعادات والديانات قد تجمع هذه الشعوب، فهي أيضا تفرقها.
من أهم الإختلافات هو إختلاف مستوى المعيشة ونظام الانتاج الإقتصادي. إن من العبث التحدث عن وحدة بين بلد معدل الدخل فيه 500 دولار في السنة مع آخر له دخل فردي ب 20000 دولار.
في هذا الإطار يمكن التمييز بين قطب خليجي محافظ ونفطي وملكي يعتمد بصفة كلية على الحماية الأمريكية وله مستوى معيشة مرتفع، وبين أنظمة جمهورية فقيرة (مع الأردن والمغرب) تحاول جاهدة بناية إقتصاد عصري. التوفيق بين هذين القطبين صعب جدا إذ كيف يمكن أن تقنع القطري بأن يتوحد مع المصري؟ إن إقتسام الثروة في هذه الحالة سيعني أن القطري سيمر من دخل فردي ب80000 دولار (الأعلى في العالم) إلى حوالي 5000 دولار كحد أقصى. لاأعتقد أن القطريين سيقبلون بذلك.
ماذا عن إختلاف التقاليد؟ إن العالم العربي اليوم يحتوي على تنوع هائل في درجة التفتح على العالم، في النظرة إلى الدين، في منزلة المرأة. في العراق مثلا، يتعايش الأكراد بطريقة حياة شبه غربية مع الشيعة المتشددين من أتباع مقتدى الصدر. أي مشروع للوحدة لا يأخذ بالإعتبار هذه الإختلافات هو حتما سينتهي بالفشل.
أخيرا لابد من أن أتطرق إلى مشكلة وجود نخب تقليدية ترفض عادة المشاريع الوحدوية لأنها ستحرمها من نفوذها التقليدي في أعلى هرم السلطة. إن النخب التقليدية الشبه إقطاعية المتسمة بالجمود تختلف في ذلك عن النخب الأوروبية التي رحبت بشدة بمشاريع الوحدة الأوروبية لما عناه ذلك من فرص جديدة للإستثمار ولفتح أسواق وفرص جديدة.

حلم الوحدة العربية : 1ـ مقدمة

كان القرن العشرين القرن الذي صعدت فيه فكرة القومية العربية منذ ثورة الشريف حسين بن علي ضد العثمانيين أثناء الحرب العالمية الأولى وبدعم بريطاني. لكن إنتهى حلم الشريف حسين بن علي ورجاله بمعاهدة سايكس بيكو. وبدل وحدةعربية تحت قيادة الملك حسين بن علي الهاشمي، تم تقسيم المنطقة إلى دويلات حسب التقسيم القطري العثماني تقريبا يحكمها أمراء من العائلة الهاشمية وتحت الحماية الفرنسية والبريطانية.
بالنسبة للمؤرخين البريطانيين والفرنسيين، فإن هذه الأحداث لا تحتل أكثر من بضعة أسطر في الحرب العالمية الأولى. لكن بالنسبة للعرب في الشرق الأوسط، فقد كانت معاهدة سايكس بيكو ومن بعدها وعد بلفور في 1917 جرحا عميقا وطعنة في الظهر صنعت في المخيال الجمعي العربي صورة للغرب الغادر، المقسم والعدو للوطن العربي. بذلك إقترن المشروع الأسطوري للوحدة العربية بالعداء للغرب وللمشروع الصهيوني في فلسطين.
كانت هذه العقدة في العلاقة بالغرب، المستعمر السابق، وقصر نظر وغباء النخبة العربية سببا في تلك الكوميديا التراجيدية التي إمتدت من 1916 إلى اليوم. من بين كل أحداث القرن العشرين، كانت نكسة 1967 نقطة فاصلة، أنهت المحاولات الجدية للوحدة ولم تبق سوى خزعبلات القذافي وجرائم حزب البعث في العراق وسوريا لتذكرنا بوجود هذا الحلم.
هاهي الثورات العربية اليوم تهز النظام الإجتماعي والسياسي الذي إستقر في البلدان العربية من بعد هذه الكوميديا. هذه الثورات بما تحمله من إنعتاق وتحطيم للإستبداد (المتوارث من تقاليد ضاربة في القدم) أعادت مرة أخرى هذا الحلم، بما هي ضرورة للسيادة والتقدم والإستقلال عن القوى العالمية.
من أجل ذلك، أردت كتابة مقال على عديد الأجزاء أتحدث فيه عن المشروع العربي الوحدوي، مدى مشروعيته، صعوباته والحلول الممكنة.
ــــــــــــــــــــــ