mercredi 21 mars 2012

لما يجب أن ينفصل التدين عن السياسة

يدعي البعض أن  ثقافة الغرب هي ثقافة مادية صرفة.و الواقع أن الغرب لم يفصل بين الروح والمادة بل أرجع الدين لمكانه  الطبيعي كعلاقة روحية وأحيانا فلسفية بين الفرد، بمعزل عن مجتمعه، وسر الوجود الأسمى. أما الثقافة الدينية الإسلامية، فيما عدا الثقافة الصوفية، فهي تجربة فقيرة من الناحية الروحية، حتى ولو حاول بعض الأشخاص إدعاء الإيمان العميق، لأنه إيمان غباوة وتقليد وليس إيمانا أو إعتقادا نابعا من  فكر وتأمل عميقين في الكون. إن مشروع الإسلام السياسي هو إذن مشروع مخرب ومفسد للتجربة الروحية الدينية الحقيقية، بما أنه يعطي أسبقية للمجموعة على الفرد وللتقاليد والأعراف على الفكر والإحساس الفرديين.

lundi 16 janvier 2012

هل هي الحرب؟

السؤال الذي يطرح نفسه اليوم في الشرق الأوسط : هل نحن أمام إرهاصات حرب إقليمية كبرى تكمل مسيرة تدمير الذات العربية والتبعية للدول العظمى؟
ـ على الجبهة السورية، جزء من المعارضة صار ينادي بالتدخل العسكري من حلف الناتو (أمير قطر تحدث عن تدخل عربي، لكن كل من له معرفة صغيرة بالواقع يعرف أن فقط حلف الناتو له القدرة على مواجهة الجيش السوري المدعوم من إيران).
ـ في العراق، يكمل المالكي شيئا فشيئا سيطرته على أجهزة الدولة الإدارية، بينما يتحصن الأكراد وراء بشمركتهم والسنة وراء تنظيماتهم وصحواتهم المسلحة.
ـ في إيران دخل البرنامج النووي المرحلة الحاسمة بينما بدأت أمريكا وإسرائيل بتسخين إعلامي ينذر بالأسوأ.
الشرارة ستأتي من أي جهة، وهي قد تبدأ بضربات جوية ضد إيران، أو بتدخل في سوريا، وستؤدي إلى كارثة جديدة على كل بلدان المنطقة وشعوبها.
مالحل إذن؟ لا يمكن أن يكون الأجنبي حلا في هذه الوضعية. يجب على شعوب المنطقة أن تتحرك وتتحالف مع بعض عقلاء السلطة من أجل إنقاذ أنفسهم وإلا فسيخسرون كل شيئ في حرب طائفية مدمرة تتسبب في تحطيم الدولة والمجتمع وتأبيد التبعية والتخلف.
للأسف فإن حزب البعث ونظام إيران ليسا مستعدين لأي تنازل، فلا يجب تخيل أنهما سيعطيان شعوبهما أي شيئ بالمجان. الكرة إذن هي عند المعارضين الذين يجب أن يثبتوا قدرتهم على بناء مشروع وطني واللعب على متناقضات النظام والديبلوماسية الخارجية من دون التورط في جر بلدانهم إلى الدمار الشامل.

mercredi 7 décembre 2011

لعبة المجلس التأسيسي



يمكن تلخيص اللعبة كما يلي:
النهضة تحب أن تثبت نجاحها وهي لذلك مستعدة لكل التنازلات والتضحيات. لذلك فهي لن تقوم بأي خطوة غير عقلانية في هذه السنة. فإن إنتهت السنة بدون مشاكل كبرى ومع إنهاء الدستور سيكون ذلك إنجازا عظيما تستعمله في الإنتخابات القادمة وهي الأهم حسب رأيي. أي تغييرات كبرى لن تقدم عليها النهضة الآن لأنها لا تزال في وضعية ضعف حاليا.
المؤتمر والتكتل يتبعان إستراتيجيا التموقع في الوسط بما يعطيهم ذلك من قوة (حيث لا يمكن إقرار شيئ من دون رضى الحزبين!) ومن ضعف (حيث يتم إتهامهم مثل كل الكتل الوسطية بالتأرجح والليونة وعدم الوضوح...).
القطب والشيوعي والوطد وهي الأحزاب اليسارية "الأصيلة" تلعب على عامل الوقت. إذ هي تراهن على فشل النموذج النهضاوي "الليبرالي" وهو فشل محتوم مالم يقع نوع من الهروب إلى الأمام من أجل حل العقدة الإقتصادية المحتومة  (مشروع مفاجئ لوحدة عربية أو عودة لشكل من التسلط مثلا). إن عملية الإنتخاب بما هي إختيار حول الخيارات العاجلة للدولة تجعل من الخيار المعادي لرأس المال الخيار الطبيعي للطبقات الشعبية (والدليل على ذلك نجاح العريضة الشعبية!!) حتى ولو كان خيارا ضد مصلحتها على المدى البعيد (لأن لا تنمية من دون رأس مال، حتى في الأنظمة الإشتراكية!!).
أما عن الديمقراطي التقدمي، فهو يلعب لعبة المعارضة الأبدية ليطرح نفسه كالبديل الوحيد والطبيعي لحركة النهضة. وهي لعبة سياسية نفعية قبل كل شيئ ولا ترتكز على نظرة بعيدة للتطور السياسي. إذ، تاريخيا،  لا يمكن لحزب أن ينجح بمشروع معارضة وحسب!!

samedi 12 novembre 2011

التعصب

بعد ماعملنا حالة على ساركوزي وفلتمان، جاء الدور توة على أمير قطر! أيا تعرفوش كيفاش، نمشو ننسفوا كل المطارات ونكسروا النزل الكلها ونكسروا كل البارابولات الي تكرس في التبعية لفضائيات الغرب والشرق بحيث مايجينا حد ونعيشوا طلقاء كطيف النسيم!!
طبعا هذه المظاهرات والحركات ليست لأننا نخاف من الإستعمار الفرنسي أو الأمريكي أو القطري بل نكاية في طرف سياسي معين. فالإسلاميون دأبوا من قبل على تسمية اليساريين "بحزب فرانسا" وبما أن التجربة أثبتت أن الناس لا يحبون الحجج المنطقية والعقلية بل يفضلون التنبير والهزان والنفضان، فقد إنخرط اليساريون هم أيضا في اللعبة.
هكذا بقي مستوى الخطاب السياسي هزيلا جدا وتحول إلى تعصب تغذيه عقلية الفيراج التي جذرتها ثقافتنا الفقيرة.
هل سيؤدي ذلك إلى مكاسب لأي شخص؟ ربما لكن الخاسر الوحيد هو البلد إذ لايمكن تأسيس ثقافة سياسية حقيقية بالتعصب الأعمى والتلفيق والتشويه.
إن أردت النقد فليكن نقدك حقيقيا يذهب إلى قلب المشاكل بطريقة واضحة عقلانية ونزيهة بعيدة عن التحامل. هذا هو السبيل الذي يجب أن يعتمده أي سياسي على المدى الطويل حتى ولو كان سبيلا صعبا لا يعطي ثمارا بسرعة.
التعصب ووهم إمتلاك الحقيقة هو أكبر مصائب الحضارة العربية الإسلامية وهي إحدى أسباب تخلفها. لا أحد يمتلك الحقيقة المطلقة مهما كانت شهاداته ودرجاته العلمية. لذلك لاشيئ يبرر التعصب الأعمى.
بالنسبة لي فإن من يتعصب يفارق الحقيقة ويفقد من إحترامي له. حتى ولو كنت تحب شيئا أو تعتقد إعتقادا أو فكرة فلتدع للشك ركنا في عقلك لا يفارقه.

dimanche 6 novembre 2011

كلمة صغيرة عن تونس والتوازنات الدولية


 
كبلد صغير فإن تونس هي حتما تحت تأثير التوازنات الدولية وليست لها القدرة على الخروج منها. فالسياسي المحنك هو ذلك من يقدر على فهم هذه التوازنات وإستغلالها لصالح مشروعه. قطر مثلا تريد تسويق ما يسمى بالإسلام المعتدل وهو مشروع يتوافق مع المشروع الأمريكي لدعم الإعتدال ضد "المتطرفين".
قطر تقوم بمشروع تعتقد أنه سيعطيها نوع من الزعامة على العالم العربي وهو مشروع دعم ما يسمى بالإسلام المعتدل وهي تستغل في ذلك فضائيتها التي يحتكرها سياسيون من هذا التوجه الإيديولوجي تقريبا (مثال دلك أن تغطية الجزيرة عن تونس تمت مع أشخاص من حركة النهضة، الممثل المحلي لمشروع الإسلام المعتدل، بنسبة أكثر من 60% من مجمل التغطية).
في الأخير فإن هذا ليس مشكلة. إذا أردنا أن يكون لنا إستقلال حقيقي، فيجب أن نرتقي بأنفسنا وإعلامنا وثقافتنا لنصبح مأثرين في الآخر وليس متقبلين فقط. أما إذا حافظنا على أمثال سمير الوافي مثلا في إعلام هزيل سطحي، فلا تستغربوا إنتشار السلفية أو المذاهب الشيعية والجهادية وغير ذلك.
وكلمة عن الثورات العربية. لقد قال حسنين هيكل كلاما مهما جدا على الجزيرة عندما قال بأن ليست هناك ثورة تستعين بالخارج بل عليها إنتظار النضج حتى تكون قادرة على كنس النظام وتغييره بنفسها. من هذا المعيار فإن ثورة تونس هي الوحيدة التي تنطبق عليها مواصفات الثورة. أما مصر فهي لا تمتلك هذه المواصفات ولا يعدو ما يحدث هناك تغييرا للوجوه الكبرى مع المحافظة على السلطة العسكرية التي ستبقى حتما لمدى غير معلوم الحاكم الفعلي للبلد. في ليبيا واليمن وسوريا لا وجود أيضا لمقومات الثورة حيث الثقافة القبلية والطائفية والدينية تطغى على الشعور الوطني الضروري لحدوث لحظة الثورة الحقيقية.
في تونس هناك تحول حقيقي قد يكون سابقة في بلدان المنطقة وذلك بفضل توافق يكاد ي
كون نادرا بين القوى السياسية حول شكل الحكم الديمقراطي. لذلك فإن الدول الخارجية قد لا تكون لها القدرة علي التأثير على مجرى الأحداث هنا بقدر ما هو الحال في ليبيا سوريا واليمن حيث أصبحت معركة جيوستراتيجية متداخلة مع الصراع العربي الإسرائيلي، مسألة النووي الإيراني، المكانة الحيوية للحلف الأمريكي مع آل سعود.
أعتقد أن أفضل طريق للرجل السياسي المحنك هو التركيز على الواقع التونسي المحلي من أجل إنجاح التجربة الديمقراطية. إذا نجحت التجربة هنا، ستكون قاطرة ومصدر إلهام للآخرين لإنضاج عوامل الثورة لديهم.

dimanche 30 octobre 2011

هل تكون هذه الإنتخابات نهاية صراع العقل والنقل؟

إبن رشد

كل شخص يدرس التاريخ العربي الإسلامي يعرف أن حضارتنا عاشت منذ أكثر من ألف سنة (أي قبل بداية ظهور الحضارة الأوروبية نفسها) صراعا بين النقل (أي الإسلام السياسي والإجتماعي والتقاليد المنبثقة عنه) وبين العقل بجميع تجلياته (أي العلوم والفلسفة وكذلك السياسة والواقع).هذا الصراع بدأ حسب  رأيي منذ الفتنة الكبرى حيث إنتصرت العقلانية والواقعية السياسية لمعاوية بن أبي سفيان على الطوباوية والشرعية الدينية لعلي بن أبي طالب. على أن هذا الإنتصار الجزئي الذي أسس لنظام فيه نسبة من العقلانية والإستقرار إنحصر في الميدان التنفيذي. إذ أن التشريع والقضاء بقيا في يد السلطة الدينية ممثلة في الفقهاء ورجال الدين.
وإستمر الصراع بعد ذلك في ميادين المعرفة لتظهر فرق فكرية كثيرة بعضها عقلي إلى درجة الإلحاد، وبعضها نقلي إلى درجة التزمت والإنغلاق وبعضها توفيقي.
هذا الصراع كان يمكن أن ينتهي بثورة فكرية ومعرفية وحتى صناعية على طراز ما وقع في أوروبا في نهاية العصر الوسيط. لكن للأسف لم تكن النهاية كذلك لأن أحداثا تاريخية وقعت بين القرنين 12 و15 أدتا إلى هزيمة العقل الكاملة وبالتالي مرور هذه المجتمعات إلى الإنحطاط.
في أوروبا عرفت المجتمعات نفس الصراع بين العقل والكنيسة ولحسن حظهم، توافرت هم ظروف مغايرة أدت إلى عدم طغيان الكنيسة على المجتمع. لقد كان بإمكان عديد المفكرين الهاربين من الإضطهاد الديني اللجوء الى ملاجئ مثل أمستردام مثلا حيث يتمتعون بحماية ملوك ونبلاء أقوياء. وكانوا هكذا نواة النهضة الحضارية التي أشعت من بعد.
لم تصل الحضارة الأوروبية إلى قمة تألقها إلا عندما وصلت إلى صيغة تعطي للدين بعده الديني وتخرجه عن الدنيوي. هذه الصيغة ظهرت بطرق متعددة : ظهور البروتستانتية (وهي مذهب مسيحي لا يعترف بكنيسة وبذلك يكاد يكون علمانيا في تكوينه!)، سقوط نفوذ البابوات الدنيوي بعد هزائمهم العسكرية أمام ملوك فرنسا خاصة.
في بلداننا العربية الإسلامية تواصل الصراع إلى اليوم. ولعل الأحزاب القومية التي إستولت على الحكم قد حاولت إيجاد صيغة توفق بين التجاذبين مستغلة أدوات الدولة من أجل تحييد الطرف النقلي (عن  طريق منع جماعات الإسلام السياسي وتدجين الفكر الديني) والعقلي (عن طريق منع الجماعات اليسارية وتدجين الفكر السياسي) من أجل توحيد المجتمع في مشروع وطني. أدت هذه السياسة القصيرة النظر إلى إنعدام أي فكر وتبوتق المجتمع في نظام الحزب الواحد الفاشل.
الآن في تونس نشهد تطورا مهما جدا : ليس كل يوم سنرى حزبا إسلاميا يقر بالتعددية والتداول على السلطة. هذا التطور التاريخي (أن يعتقد الإسلاميون أنهم لا يمتلكون كل الحقيقة) قد يكون مفتاح إنهاء الصراع بين العقل والنقل وإخراج الحضارة العربية الإسلامية من ثنائية الإستبداد العسكري/ الإستبداد الديني إلى صراع فكري راق بين فكر محافظ وفكر تقدمي.
إن ما نشهده اليوم في تونس قد يكون مبشرا للمرور إلى هذا الإنجاز التاريخي الذي سيمكن الحضارة العربية الإسلامية من تجاوز التعصب (أكبر الأمراض التي أصابت الأمة).
ليس مهما بالنسبة لي شخصيا إن كانت النهضة ستقر بتعدد الزوجات أو ستراجع الميراث أو غير ذلك. هذه المسائل هي بالنسبة لي هامشية جدا أمام التطور الحقيقي لهذه الحركة الإسلامية: إقرارها بإرادة الشعب كمصدر للتشريع القانوني والسيادة وليس نخبة من الفقهاء.
إذا ترسخت هذه التجربة الديمقراطية في تونس فإنها ستشع بالتأكيد على جيرانها وستجعل عديد الحركات الإسلامية المتمسكة بنظريات الحاكمية لله تعيد حساباتها، بما يؤدي إلى خروج الحضارة العربية الإسلامية من دوامة الإستبداد الديني والعسكري وإعطائها أخيرا صيغة حكم مدنية ديمقراطية متصالحة مع هويتها.

mercredi 26 octobre 2011

لابد من وحدة وطنية لتحقيق أهداف الثورة


البلاد محتاجة إلى وحدة وطنية. هذه هي الحقيقة إلي تنبه لها المنصف المرزوقي وبن جعفر وقادة حركة النهضة وعديد الشخصيات الرصينة ويجب أن تكون واضحة. من غير تفاهم على المشروع الديمقراطي بين أهم الأحزاب فإن الثورة ستضيع حتما. ومن أجل ماذا؟ من أجل تصلب وعناد إيديولوجي لا يهم المواطن العادي في شيء.
إن مطالبة البعض بترك النهضة تكون حكومتها لوحدها هي غباء ليس بعده غباء وعزلها سيؤدي بها إلى التطرف أكثر في المواقف وإدخال البلاد في دوامة لا تنتهي. كما أن الفشل الذي يراهن عليه هؤلاء سيكون قبل كل شئ كارثة للشعب : أي مئات الآلاف من البطالة والجوعى الإضافيين، آلاف المهاجرين السريين الإضافيين، والفشل الإجتماعي قد يغذي التطرف من جديد ويفشل المشروع الديمقراطي.
العلمانية والعلاقة بين الدين والدولة هي مواضيع مهمة جدا لكنها ليست أهم من الديمقراطية. يجب أن تكون الأولويات واضحة: أولا إنشاء النظام الديمقراطي وتحقيق أهداف الثورة عن طريق المحاسبة والمصالحة والتعويض. ثانيا إرجاع الإقتصاد والنظام التونسي فوق السكة. عندها فقط يمكن لنا أن نتحدث عن المواضيع الإيديولوجية بطريقة جادة وراقية بين مفكرين واعين وناضجين وليس عن طريق التشويه والتكفير بين مراهقين جاهلين على الفايسبوك وغيرها من الأساليب الوضيعة.
إن الشعب لن يسامح الطبقة السياسية أبدا إن أضاعت هذه الفرصة التاريخية وإنشغلت بخلافاتها الإيديولوجية بدل إنجاح المشروع الثوري الديمقراطي. إن الفقراء والبطالة والمظلومين من قبل النظام البائد لا تهمهم أبدا العلاقة الجدلية بين الإيمان والواقع ،بل هم يهتمون أكثر بمن يحقق تحسينا حقيقيا لمستوى المعيشة ويحقق حلمهم في الكرامة.
فلننهي وقتيا إذن هذا الإستقطاب الإيديولوجي ولنبني في إطار الوفاق والتسامح دولتنا الديمقراطية التعددية. فشل هذا المشروع سيكون كارثة على الشعب التونسي وعلى كامل جيرانه.
لا للكراهية إذن!
لا للإستقطاب!
لا لتقسيم الشعب بين مسلمين وكافرين!
نعم للتسامح، للتعاون وللبناء!