mardi 6 septembre 2011

حلم الوحدة العربية: 5ـ مالحل للقضية الفلسطينية؟

إن وزن القضية الفلسطينية وأثرها السياسي، الإقتصادي والنفسي على الشعوب العربية، يجعل من الوهم تخيل نجاح مشروع وحدوي دون حل هذه القضية. سأعطي في هذه المقالة، بعجالة شديدة، بعضا من أفكاري عن كيفية حلها.
إحدى الحلول الممكنة هو  تخيل صيغة تدخل فيها إسرائيل وفلسطين إلى كنف الوحدة العربية، كعضوين أو كعضو مختلط القومية. من إيجابيات هذا الحل: إنهاء الصراع على الحدود بما أنه لن يكون للحدود تلك القيمة الأمنية إلإستراتيجية التي لها الآن، ولأنها ستصنع من أحد ألد أعداء الأمة عنصرا من عناصر قوتها. أنا أعرف أن هذه الفكرة طوباوية جدا، إذ كيف سيقبل متعصبوا السلفية بالتوحد مع أعضاء حزب إسرائيل بيتنا؟ وكيف ستقتنع إسرائيل بإنتمائها لهذه الحضارة الشرقية من بعد آلاف السنوات من التغرب؟ لكنني أعتقد جازما أن منافع هذا التقارب هي هائلة، وأنه لابد من دراستها دراسة جدية.
إذا كان هذا الإقتراح مستحيلا، فإن الحل الآخر والبديهي هو المضي قدما في عملية سلام تعتمد على مبادرة السلام العربية 2002. لمدة سنوات عديدة، لم تتحمس إسرائيل لمعاهدة تنهي الصراع العربي الإسرائيلي وذلك لإيمانها بتفوقها العسكري وبالدعم الأمريكي الذي يجعلها لا تحتاج في الحقيقة إلى السلام. لكن الوضعية في حالة الوحدة العربية ستكون مختلفة جدا، والتهديد الإستراتيجي لإسرائيل سيكبر بشكل هائل، ولن يكون بالإمكان المحافظة على حالة اللاسلم ـ لاحرب. يمكن إذا المضي قدما في المفاوضات في نفس وقت توحيد الأجهزة العسكرية بحيث يكون التهديد الإستراتيجي وسيلة ضغط ناجعة، لا تهدف للحرب الشاملة، بل تهدف للسلام العادل والنهائي.
ــــــــــــــــ

dimanche 4 septembre 2011

حلم الوحدة العربية:4ـ لماذا فشلت مشاريع الوحدة في القرن العشرين

لماذا فشلت تجارب الوحدة طيلة القرن العشرين
على مدى القرن العشرين كانت هناك عديد المحاولات من أجل الوحدة، فشلت كلها لأنها لم تأخذ في الإعتبار الإختلافات التي تحدثت عنها في الجزء السابق، ولأنها لم تهدف لخدمة وحدة الجماهير بقدر ما كانت وسيلة للنخبة للحصول على كعكة أكبر(مثال وحدة مصر وسوريا في الستينات مفيد من هذه الناحية). من أهم أسباب الفشل أيضا الطبيعة الديكتاتورية للأنظمة التي إدعت السعي للتوحد.
إن من الميزات الأساسية للديكتاتورية هي الجمود والعمى عن رؤية تغيرات العالم، بينما الوحدة تفترض نسقا سريعا من التغييرات، بعضها مؤلم، من أجل التأقلم السريع والوصول إلى نقطة إستقرار إجتماعية وإقتصادية جديدة.
من أسباب الجمود أيضا التكلس الإيديولوجي لأشخاص يريدون قولبة المجتمع حسب أفكار فوقية. لقد جنحت كل المحاولات الإديولوجية إلى تقوية الدولة على حساب المجتمع والفرد، ووجدت هذه التجارب أقسى قوتها في التجارب المأساوية لحزب البعث الفاشي في سوريا والعراق.
ومثل كل المحاولات الكليانية، فقد جنحت التجارب التوحيدية للناصريين والبعثيين لإضطهاد الأقليات بوصفها عقبات أمام المشاريع الوحدوية. فكيف نستغرب إذن ما وقع في السودان والعراق وسوريا من تمرد لأطياف واسعة من المجتمع نتج عنها فشل ذريع للمشروع الوحدوي ولهزائم مأساوية.
معضلة القضية الفلسطينية ومجابهة الغرب:
مثلما قلت في الجزء الأول من المقال، فقد مثل الصراع العربي الإسرائيلي عقدة العقد وأحد أركان المشروع الوحدوي العربي في الشرق مع الإستعمار الغربي. لقد نظر عديد المثقفين العرب للوحدة، ليس كسبيل لقوة ورفاهية وتقدم الشعوب العربية وحسب، بل خاصة كوسيلة لحشد القوة الكافية لهزم إسرائيل ومجابهة الغرب. وبصفة أوتوماتيكية وطبيعية، تحول الغرب وإسرائيل إلى أعداء للوحدة العربية وفعلوا الكثير لإفشالها. فمثلا قامت الولايات المتحدة بدعم حلف بغداد بين الملكيات الأردنية والعراقية كجبهة لمواجهة المشروع الوحدوي "التقدمي" الذي حملته سوريا ومصر. كما أفشلت إسرائيل بموقعها الإستراتيجي ونصرها في 1967 إمكانية الوحدة المصرية مع الشرق، وأجبرتها على الخروج من التضامن العربي عبر كامب ديفيد.
إن البحث في إمكانية الوحدة العربية يقتضي منا أخذ العبر من كل هذه النكسات حتى لانعيد إنتاج نفس النكسات. هل ستكون الوحدة العربية إيذانا بحرب عربية إسرائيلية شاملة (تذكروا أن لإسرائيل مئات الرؤوس النووية وتحالفا عضويا مع الولايات المتحدة). إن العديد من الشعوب والمثقفين العرب لا يرغبون في مثل هذه المشاريع الوحدوية لأنهم يتذكرون ما تسببت به هذه المشاريع من مآسي طيلة القرن العشرين.
ـــــــــــــــــــ

vendredi 2 septembre 2011

حلم الوحدة العربية: 3ـ لماذا الوحدة؟

سأحاول إعطاء تحليل للإيجابيات الممكنة لوحدة تجمع الشعوب العربية.
هذه الإختلافات الكبيرة بين الشعوب العربية قد تغري الإنسان باليأس من التوفيق بين هذه المجتمعات. ولعل البعض يعتقد أن بإمكانه العيش لوحده في دولة صغيرة منقطعا ومستقلا عن محيطه، منفصلا عن ما لا يريده عند جيرانه.
لكن ذلك للأسف هو خيار سيئ حسب رأيي.
إذا أراد شعب ما التقدم والحرية والرخاء، فإن عليه أن يعمل على إمتلاك القوة والموارد. إذ ذلك هو القانون الوحيد السرمدي. أما الأصدقاء والتحالفات والمنظمات فهي بطبيعتها تمر ولا تبقى.
كيف يمكن أن تكون قويا، إذا كان شعبك لا يتجاوز العشرة ملايين نسمة؟ إذا كان بلدك فقيرا يستورد الغذاء والدواء والآلات؟ إذا كان نصف البلد صحراويا قاحلا؟ إذا كنت لا تمتلك تقاليد صناعية وثروات طبيعية؟ إذا كنت تعتمد في حماية نفسك على صداقة ومساعدات وتقنيات الغير؟
كيف أردنا إمتلاك مصانع للطائرات والسيارات والإلكترونيات والقيام بتحسين الزراعة والإتصالات؟
إذا أردنا أن نعيش أحرارا، أقوياء وأغنياء، فلابد من إمتلاك مقومات النهضة الحضارية والعلمية والصناعية. ومن أجل ذلك نحن نحتاج للموارد (نفطية ومعدنية ومالية وغير ذلك)، للخبرات (آلاف من التقنيين والعلماء والمهندسين في كل المجالات)ولسوق إستهلاكية داخلية كبيرة. من دون هذه المقومات فسنكون دوما شعبا ضعيفا عالة على الغير ومستوردين لصناعة وآلات الغير ومفرطين في مواردنا.
إن الوحدة هي حل واقعي وحقيقي لهذه المعضلة.
لنفترض هذا الحلم مثلا: وحدة بين شعوب تونس، مصر، سوريا وليبيا في إطار فدرالي. سيكون لدينا ما يكفي من الموارد النفطية والمعدنية والسكانية للقيام بمشاريع كبرى. ويبقى الإطار الإستثماري مسألة مطروحة للنقاش.

dimanche 28 août 2011

الشعوب العربية : أوجه الشبه والإختلاف

لو كان هناك شيء يمكن أن يربط بين الشعوب العربية، فهو حتما تلك اللغة العربية الضاربة في القدم والتي هي نتيجة لتلاقح اللغات السامية في المشرق مع اللغات المحلية السريانية والأرامية والبربرية وغيرها. هذا الرابط الجوهري هو الوجه الظاهر لتشابه تاريخي أعمق لابد من توضيحه. فما نسميه بالعرب هم في الواقع ورثة حضارات ضاربة في القدم لم تختفي في الوقع بل إنزرعت في المخيال الجمعي والتقاليد. كم أتمنى رؤية دراسات سوسيولوجية وبسيكولوجية تبين أثر تلك الحضارات القديمة وكيفية تواصلها في الحضارة العربية الإسلامية.
لكن كما أن التاريخ واللغة والعادات والديانات قد تجمع هذه الشعوب، فهي أيضا تفرقها.
من أهم الإختلافات هو إختلاف مستوى المعيشة ونظام الانتاج الإقتصادي. إن من العبث التحدث عن وحدة بين بلد معدل الدخل فيه 500 دولار في السنة مع آخر له دخل فردي ب 20000 دولار.
في هذا الإطار يمكن التمييز بين قطب خليجي محافظ ونفطي وملكي يعتمد بصفة كلية على الحماية الأمريكية وله مستوى معيشة مرتفع، وبين أنظمة جمهورية فقيرة (مع الأردن والمغرب) تحاول جاهدة بناية إقتصاد عصري. التوفيق بين هذين القطبين صعب جدا إذ كيف يمكن أن تقنع القطري بأن يتوحد مع المصري؟ إن إقتسام الثروة في هذه الحالة سيعني أن القطري سيمر من دخل فردي ب80000 دولار (الأعلى في العالم) إلى حوالي 5000 دولار كحد أقصى. لاأعتقد أن القطريين سيقبلون بذلك.
ماذا عن إختلاف التقاليد؟ إن العالم العربي اليوم يحتوي على تنوع هائل في درجة التفتح على العالم، في النظرة إلى الدين، في منزلة المرأة. في العراق مثلا، يتعايش الأكراد بطريقة حياة شبه غربية مع الشيعة المتشددين من أتباع مقتدى الصدر. أي مشروع للوحدة لا يأخذ بالإعتبار هذه الإختلافات هو حتما سينتهي بالفشل.
أخيرا لابد من أن أتطرق إلى مشكلة وجود نخب تقليدية ترفض عادة المشاريع الوحدوية لأنها ستحرمها من نفوذها التقليدي في أعلى هرم السلطة. إن النخب التقليدية الشبه إقطاعية المتسمة بالجمود تختلف في ذلك عن النخب الأوروبية التي رحبت بشدة بمشاريع الوحدة الأوروبية لما عناه ذلك من فرص جديدة للإستثمار ولفتح أسواق وفرص جديدة.

حلم الوحدة العربية : 1ـ مقدمة

كان القرن العشرين القرن الذي صعدت فيه فكرة القومية العربية منذ ثورة الشريف حسين بن علي ضد العثمانيين أثناء الحرب العالمية الأولى وبدعم بريطاني. لكن إنتهى حلم الشريف حسين بن علي ورجاله بمعاهدة سايكس بيكو. وبدل وحدةعربية تحت قيادة الملك حسين بن علي الهاشمي، تم تقسيم المنطقة إلى دويلات حسب التقسيم القطري العثماني تقريبا يحكمها أمراء من العائلة الهاشمية وتحت الحماية الفرنسية والبريطانية.
بالنسبة للمؤرخين البريطانيين والفرنسيين، فإن هذه الأحداث لا تحتل أكثر من بضعة أسطر في الحرب العالمية الأولى. لكن بالنسبة للعرب في الشرق الأوسط، فقد كانت معاهدة سايكس بيكو ومن بعدها وعد بلفور في 1917 جرحا عميقا وطعنة في الظهر صنعت في المخيال الجمعي العربي صورة للغرب الغادر، المقسم والعدو للوطن العربي. بذلك إقترن المشروع الأسطوري للوحدة العربية بالعداء للغرب وللمشروع الصهيوني في فلسطين.
كانت هذه العقدة في العلاقة بالغرب، المستعمر السابق، وقصر نظر وغباء النخبة العربية سببا في تلك الكوميديا التراجيدية التي إمتدت من 1916 إلى اليوم. من بين كل أحداث القرن العشرين، كانت نكسة 1967 نقطة فاصلة، أنهت المحاولات الجدية للوحدة ولم تبق سوى خزعبلات القذافي وجرائم حزب البعث في العراق وسوريا لتذكرنا بوجود هذا الحلم.
هاهي الثورات العربية اليوم تهز النظام الإجتماعي والسياسي الذي إستقر في البلدان العربية من بعد هذه الكوميديا. هذه الثورات بما تحمله من إنعتاق وتحطيم للإستبداد (المتوارث من تقاليد ضاربة في القدم) أعادت مرة أخرى هذا الحلم، بما هي ضرورة للسيادة والتقدم والإستقلال عن القوى العالمية.
من أجل ذلك، أردت كتابة مقال على عديد الأجزاء أتحدث فيه عن المشروع العربي الوحدوي، مدى مشروعيته، صعوباته والحلول الممكنة.
ــــــــــــــــــــــ

dimanche 21 août 2011

إلى أين تتجه الثورة السورية

منذ البداية، كان لي شك في قدءرة أي معارضة أو أي حركة إحتجاجية ان تسقط نظام بشار الأسد لسببين أساسيين:
ـالطبيعة الطائفية للنظام وللمجتمع السوري. لقد إعتمد النظام على أقلية علوية (7%) تشعر بأن مستقبلها مرتبط بالنظام وتتخوف من صعود طوائف أخرى ومن عودة الإضطهاد ضد الطائفة العلوية مثلما كان الحال لعصور طويلة. إن هناك العديد من الطائفة العلوية يشعرون بأن مصيرهم مرتبط بالنظام ولذلك هم يعتقدون أن مصلحتهم هي الوقوف مع العصابة البعثية التي تتحكم في البلاد.
ـالطبيعة الفاشية والإجرامية التي تتسم بها الدولة السورية. لقد تشكلت الدولة السورية منذ البداية لتكون أداة تخدم الإيديولوجيا وليس الشعب. ثم إنحرف الأمر مع إنقلاب حافظ الأسد، فصارت الدولة أداة تخدم العصابة. وصار الجيش والشرطة مجرد أدوات للقمع وحماية النظام والعصبة من الشعب.
كيف يمكن إسقاط نظام مثل هذا؟ لا أتذكر في التاريخ مثلا واحدا لإسقاط نظام من هذا النوع إلا بتدخل أجنبي أو بإنقلاب من داخل النظام. في هذا الإطار يندرج مثلا إنتفاض الليبيين ضد القذافي والذي لم يكن ليصمد ويتقدم لولا الدعم الخارجي.
إن إعتماد خيار الثورة السلمية هو خيار مبتكر وممتاز في هذه الحالة، لكن هذا الخيار لن ينجح مالم تتحالف أجنحة من الحكم ضد النظام. لكن يبدو أن العصابة الحاكمة قد تعلمت من تجربة تونس ومصر فتعمدت توريط الجيش والشرطة منذ البداية في القمع، كما قللت من إحتمال التمرد وذلك بحصر الضباط ضمن الدائرة الوفية له. لذلك فإن تمردا من الجيش أو الشرطة قد لا يقع حاليا. لكنه يبقى ممكنا مادام الجنود والشرطة تحتوي على أبناء من الشعب.
لذلك ستستمر هذه الوضعية حسب رأيي إلى أن يقع تغيير في الوضعية الإستراتيجية. وهنا تدخل الحسابات الخارجية والصراع الفلسطيني الإسرائيلي والصراع الإيراني السعودي، من دون نسيان حسابات الأمريكيين والروس وغيرهم
إذن مالحل لإسقاط هذا النظام المجرم؟ إن اللعب على الضغط الخارجي صار ضروريا ولابد من أن تحس الدوائر القريبة من الحكم بتهديد مصالحها لتقر بحق الشعب في قلب هذا النظام الفاشي. إن الخيار المسلح يبقى إلى حد الآن غير محبذ. لكنه قد يكون الحل الوحيد إذا ما تحققت وحدة شعبية حقيقية حول أهداف الثورة. وأخيرا، أعتقد بضرورة تعيين قيادة مصغرة تكون مثلا من برهان غليون وميشال كيلو وهيثم مناع ليعطوا الشعب برنامجا وبديلا حقيقيا وواقعيا..

dimanche 24 juillet 2011

لما الإنتخابات هي الحل

بالنسبة لي فقد كنت منذ البداية مع نقل سريع للسلطة عن طريق إنتخابات تأتي بعد شهرين من 14 جانفي، لكن جائت الهيئات، والقصبات، والصعوبات، لنعاني الدساترة والتجمعيين من وقتها إلى أكتوبر.
هل بالإمكان اسقاط النظام بدون إنتخابات مثلما يروج لذلك بعضن الأطراف التي تسوق نفسها على أنها راديكالية وطنية (وبعضها كان طحانا محترفا حتى 13 جانفي، سبحان مغير الأحوال؟).اعتقد أن ذلك مستحيل الآن.
تعاني الثورة التونسية من مشكل غياب القيادة وهو ما جعل المجهودات الشعبية تضيع بين عديد التصورات والجهات. لقد كانت فترة الثورة من 17 ديسمبر إلى 14 جانفي لحظة فريدة إجتمعت فيها كل قوى الشعب الحية لإسقاط النظام، ولكن غياب القيادة جعل من غير الممكن تتويج النضال بالطريقة الطبيعية وهي إحلال حكومة ثورية حقيقية مكان النظام القديم. أعطى هذا العجز أعضاء النظام القديم الفرصة للقيام ببعض الإصلاحات للحفاظ على مصالح الطبقة الحاكمة وتحييد الطبقة الوسطى وجعل الطبقات الفقيرة والمناطق الداخلية تدخل في صراعات جديدة تلهيها عن إستكمال الثورة وإسقاط الطبقة الحاكمة السابقة.
لكن لدينا الآن 23 أكتوبر. هذا التاريخ السحري قد يكون فعلا هو نهاية الثورة إذ تشير كل المؤشرات أن كل رجال العهد القديم سيمنون بهزيمة ساحقة أمام الأحزاب الثورية، وإنه لا أمل في بقائهم إلا ببث الفرقة بين القوى الثورية وإستقطاب بعضها إلى جانب السلطة، بتزوير الإنتخابات وفي إقبال ضعيف ينفي الشرعية عن السلطة القادمة.
إن هذا التاريخ الذي أراده البعض تاريخ وأد الثورة يجب أن يتحول لتاريخ إنتصارها الحاسم على أعدائها القدامى. لذلك أعتقد أن الحل هو :
ـتشكيل جبهة للقوى الثورية تضم المؤتمر والنهضة والوطد والعمال الشيوعي والتكتل وغيرهم من القوى الوطنية الحقيقية والنقابات والشخصيات المناضلة لدخول الإنتخابات تسهل بذلك الإختيار على المواطن وتطمئنه أن إختياره سيكون من أجل الثورة وضد الطبقة الحاكمة.

ـإقبال كل المواطنين على الإنتخابات بحيث تكون هزيمة قوى الماضي الديكتاتوري حاسمة ليس فيها شك.
وإذا ما إختارت السلطة تزوير الإنتخابات، فستكون الوضعية مناسبة جدا للإنتفاض من جديد. وأنا متأكد أن كل القوى الحية والمناضلة لن تقبل بجريمة من هذا النوع وستكون إذن الفرصة رائعة من أجل إعادة الوحدة للشعب.