dimanche 1 juillet 2012

بعض الخواطر بعد قراءة كتاب جيبون


إذا كان جيبون يعتبر اليوم مرجعا أساسيا لكل دارس لتاريخ الإمبراطورية الرومانية بعد تراجان، فإن ذلك يعود خاصة إلى إعتماد الكاتب على أسلوب علمي في دراسة المراجع الأصلية وفهمها. ومازاد هذا العمل جاذبية هو أناقة الأسلوب وإحكام ترتيب وتصنيف مواد تاريخ متشعب جدا على مدى أكثر من 1000 سنة.
لقد تسائلت كثيرا عند قراءة هذا الكتاب(The History of the Decline and Fall of the Roman Empire) : لماذا لم يظهر جيبون آخر في حضارتنا العربية الإسلامية، فيقرأ تاريخنا بعين نقدية صارمة باردة، ويقوم بالتضحية بسنوات من عمره من أجل فتح أعين الشعوب على الحقيقة التاريخية؟ طبعا هناك بعض المحاولات (وسأتحدث في مقال قادم عن كتاب الفتنة الكبرى لهشام جعيط وهو أحد أفضل الدراسات التاريخية التي قرأتها)، لكنها محاولات صغيرة لم تصل إلى ذلك المستوى الملحمي الهائل لعمل جيبون وهو صنف العمل الذي يبدل العقليات ويغير التقاليد.
لقد كان التاريخ لفترة طويلة طريقة لرجال السياسة لتدوين ما يسمى ب"تاريخ المنتصرين" من أجل حفظ التقاليد وتبرير السلطة.. هكذا كانت مثلا رواية "تاريخ حروب بلاد الغال" ليوليوس قيصر، وغيرها من التواريخ الإسلامية الأولى. كما أن التاريخ كان يوصف دوما بأنه قصة للأشخاص قبل كل شيئ. كما أنه كان دائما مصبوغا بصبغة "أخلاقوية" حيث يتم تبرير كل مصيبة أو هزيمة على أنها نتيجة للإبتعاد عن التقاليد أو الدين أو الأخلاق.
إن كتابة ناضجة للتاريخ يجب أن تأخذ بعين الإعتبارالمعطيات السوسيولوجية والإقتصادية والإثنية والحضارية كما يجب أن لا تغفل دور الأشخاص في صناعة التاريخ. يجب أيضا أن تعتمد على المراجع الأصلية مع إخضاعها للقراءة النقدية الضرورية للإقتراب من الصورة الأصلية قدر الإمكان.
لنتحدت قليلا عن ال(virtus) (كلمة لاتينية).
إحدى أهم المواضيع التي يركز عليها جيبون في رؤيته للتاريخ هي ال(virtus) ويمكن ترجمتها بالعربية على أنها مزيج من الأخلاق والرجولة والنبل. إن تطور الحضارات أو إنحطاطها كان دائما مرتبطا بمدى إمتلاكها لهذه الخاصية المركزية. هكذا فسر جيبون إنحطاط روما وسقوطها بإنحطاط الشعب الروماني نفسه وفقدانه لتلك الأخلاق الرومانية العتيدة التي جعلت المدينة تهزم قوى أقوى بكثير من القوط والساكسون.
يفسر العرب عادة كلمة (virtus) على أنها "الفضيلة" وهو تفسير خاطئ حسب رأيي لأنه يعطي لل(virtus) بعدا دينيا هو غائب حسب رأيي في المعنى الأصلي اللاتيني واليوناني. إن العصر الذهبي للفلسفة الكلاسيكية اليونانية والرومانية جعل من ال(virtus) صبغة أخلاقية ونفسية وإجتماعية مرتبطة بالفرد والمجموعة. هكذا كان بإمكان مفكري الرومان الإثناء على البرابرة الجرمانيين رغم كونهم ألد أعداء روما وأكثرهم إختلافا عنها. يمكن التدليل على ذلك بأن نستحضر مثلا ماركوس أورليوس وهو أقل الأباطرة الرومان تدينا وأكثرهم تشبعا بالفلسفة الرواقية(stoicismus). لقد كان ذلك الإمبراطور العظيم نموذجا لإنسان قرن الفكر بالإنجاز وجعل من حياته إمتحانا للعقل والقلب، فكان بذلك أحد أكثر رجال التاريخ الروماني المتشبعين بال(virtus) في معناها الفلسفي العام.
لو فحصنا العقلية العربية قبل الإسلام لوجدنا لديها إحدى تمظهرات ال(virtus) في صبغتها ال"خام"، أي النابعة من الشخصية التقليدية المصنوعة من أجيال من التأقلم مع المحيط. ولعل كلمة "شهامة" أو "رجولة" أو حتى "عروبة" تعبر عن هذه الصبغة الثقافية والنفسية التي جعلت من المحارب العربي فوق حصانه شيطانا لا يقهر حتى بالنسبة لقبائل الجرمانيين الشرسة! لكن هذه الشراسة كانت تختفي أثناء السلم والتجارة لنرى حينها الرجل والمرأه العربيين يمارسان الفصاحة والشعر من أجل حث المشاعر ودفع الفتيان نحو طريق الشرف الذي إتخذه الأجداد (يقول جيبون، وأنا أوافقه الرأي، بأن الفصاحة لا تظهر إلا لدى الشعوب الحرة قوية الإرادة، هكذا كان إختفائها دليلا قويا عن حالة الإنحطاط التي عاشتها الأمة العربية بعد تشكل الدولة الإمبراطورية).
هذه الأخلاق العظيمة كانت حتما الوقود الأساسي لذلك الإنفجار الكبير التي جعلت محاربي الجزيرة العربية يجتاحون أعظم إمبراطوريات العصر ويسحقون جيوشها.
من وجهة نظر جيبون، فقد كان سقوط الإمبراطوريات والحضارات مرتبطا دائما بفقدان تلك الجوهرة الثمينة التي تصنع المعجزات. هكذا وصف جيبون روما القرن الخامس ويونان العصور الوسطى والعرب أثناء الغزو الصليبي بالشعوب المخنثة التي نسيت فضائل أجدادها وإرتضت العبودية وأعطت  للمرتزقة والعبيد مهمة الدفاع عنهم.

mardi 5 juin 2012

حكاية إنحطاط وسقوط الإمبراطورية الرومانية


أكملت منذ ﻭقت قراءة كتاب إدوارد جيبون "حكاية إنحطاط وسقوط الإمبراطورية الرومانية". هذا الكتاب الموسوعة الذي كتب في نهاية القرن 18 يعتبر إلى اليوم المرجع الأكثر أهمية لكل من يريد دراسة أسباب سقوط دولة وحضارة إعتقد البعض أنها لن تسقط إلا بإندثار العالم نفسه. لست أريد في هذه ﺍﻟﻤﻘﺎﻟﺍﺕ تلخيص محتوى هذا الكتاب، وهو أمر مستحيل إلا بكتابة كتاب موسوعي آخر.سأركز إذن على  ﻣﺴﺄلة منهجية الكتابة التاريخية وعلاقة الأحداث التاريخية بالنظريات العامة في التاريخ والفلسفة وعلم الإجتماع.

يمكنكم التحصل على نسخة بالإنجليزية على الإنترنات  مجانا بما أن قدمه يجعل حقوق النشر منتهية.


jeudi 19 avril 2012

!اللهم إحمني من عذاب التفكير

هكذا كان الدعاء الذي نشره أحد الأشخاص في الفايسبوك وقد إستوقفني بما يحتويه من تلخيص واف وكاف لمأساة هذه الأمة العربية الإسلامية.
أمام الصعوبات والشكوك والأحزان التي ألمت بذلك القلب الوحيد الضائع، لم يجد غير الأب الأكبر، الإله الأوحد ليشكو له ضعفه وعجزه. إذ كيف يمكن لروح ضعيفة هائمة وسط أبالسة الخلق الأقوياء العارفين بخبايا الأمور وثنايا الحقائق، كيف يمكن لها أن تنجو بجلدها بأسهل السبل؟
مالذي ستفعله هذه الروح التائهة؟
هل ستعمل ليلا نهارا من أجل ثروة تقيها الحاجة وتعطيها العزة والكرامة والقوة؟ كلا فالعمل مضن وشاق. ومن المعروف أن العمل ليس إلا حيلة الغبي الذي لا يعرف طريقا سهلا للمال السهل.
هل ستعمل الفكر بقوة وصلابة من أجل فهم الوجود وإتقان الفن أو العلم أو الكتابة، فتأخذ من هذا عزة ورفعة وقوة نفس؟ كلا، فما هذه أرض فكر. لأن الفكر ليس من تقاليدنا العربية الإسلامية وهو مضاد للأعراف والتقاليد وأحكام الإسلام السمحاء. أعوذ بالله من الفكر والإبتداع!! (كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار!!!)
ستلجأ إلى الله! إلى حضن الأب الدافئ الذي سيعطينا الحلويات دون ثمن، ويضلنا بسقف بيته الواسع من دون مقابل. حتى أنه سيقينا شر الذئاب والكلاب الضالة بهراوته الغليظة!!

هذه الروح الضعيفة الطفولية، تبتغي الطفولة الأبدية وتبتغي الضعف والعبودية الأزلية. إنها حقا لأخلاق عبيد، تلك الأخلاق التي تدعو إلى الهوان والضعف والجهل والإتكال والطمأنينة.
هكذا كان الدعاء : لقد إرتجت الله أن يعطيها كل شئ، لأن قلبها كان خاويا من الإرادة والعزم، وعقلها كان فارغا من إشتياق الحقيقة والعلم. لقد إرتجت أن يعطيها الله كل شيئ، بعد أن تخلت عن كل فضيلة يمكن أن تعطيها السعادة الحقيقية، سعادة الإنجاز والقوة والفكر.

mercredi 18 avril 2012

Toynbee theory of decay



The British historian Arnold J. Toynbee, in his 12-volume magnum opus A Study of History (1961), theorized that all civilizations pass through several distinct stages: genesis, growth, time of troubles, universal state, and disintegration. (Carroll Quigley would expand on this theory in his The Evolution of Civilizations.)
Toynbee argues that the breakdown of civilizations is not caused by loss of control over the environment, over the human environment, or attacks from outside. Rather, ironically, societies that develop great expertise in problem solving become incapable of solving new problems by overdeveloping their structures for solving old ones.
The fixation on the old methods of the "Creative Minority" leads it to eventually cease to be creative and degenerates into merely a "Dominant minority" (that forces the majority to obey without meriting obedience), failing to recognize new ways of thinking. He argues that creative minorities deteriorate due to a worship of their "former self," by which they become prideful, and fail to adequately address the next challenge they face.
He argues that the ultimate sign a civilization has broken down is when the dominant minority forms a "Universal State," which stifles political creativity. He states:
First the Dominant Minority attempts to hold by force - against all right and reason - a position of inherited privilege which it has ceased to merit; and then the Proletariat repays injustice with resentment, fear with hate, and violence with violence when it executes its acts of secession. Yet the whole movement ends in positive acts of creation - and this on the part of all the actors in the tragedy of disintegration. The Dominant Minority creates a universal state, the Internal Proletariat a universal church, and the External Proletariat a bevy of barbarian war-bands.

He argues that, as civilizations decay, they form an "Internal Proletariat" and an "External Proletariat." The Internal proletariat is held in subjugation by the dominant minority inside the civilization, and grows bitter; the external proletariat exists outside the civilization in poverty and chaos, and grows envious. He argues that as civilizations decay, there is a "schism in the body social," whereby:
  • abandon and self-control together replace creativity, and
  • truancy and martyrdom together replace discipleship by the creative minority.
He argues that in this environment, people resort to archaism (idealization of the past), futurism (idealization of the future), detachment (removal of oneself from the realities of a decaying world), and transcendence (meeting the challenges of the decaying civilization with new insight, as a Prophet). He argues that those who Transcend during a period of social decay give birth to a new Church with new and stronger spiritual insights, around which a subsequent civilization may begin to form after the old has died.
Toynbee's use of the word 'church' refers to the collective spiritual bond of a common worship, or the same unity found in some kind of social order.

(From wikipedia) 

mercredi 21 mars 2012

لما يجب أن ينفصل التدين عن السياسة

يدعي البعض أن  ثقافة الغرب هي ثقافة مادية صرفة.و الواقع أن الغرب لم يفصل بين الروح والمادة بل أرجع الدين لمكانه  الطبيعي كعلاقة روحية وأحيانا فلسفية بين الفرد، بمعزل عن مجتمعه، وسر الوجود الأسمى. أما الثقافة الدينية الإسلامية، فيما عدا الثقافة الصوفية، فهي تجربة فقيرة من الناحية الروحية، حتى ولو حاول بعض الأشخاص إدعاء الإيمان العميق، لأنه إيمان غباوة وتقليد وليس إيمانا أو إعتقادا نابعا من  فكر وتأمل عميقين في الكون. إن مشروع الإسلام السياسي هو إذن مشروع مخرب ومفسد للتجربة الروحية الدينية الحقيقية، بما أنه يعطي أسبقية للمجموعة على الفرد وللتقاليد والأعراف على الفكر والإحساس الفرديين.

lundi 16 janvier 2012

هل هي الحرب؟

السؤال الذي يطرح نفسه اليوم في الشرق الأوسط : هل نحن أمام إرهاصات حرب إقليمية كبرى تكمل مسيرة تدمير الذات العربية والتبعية للدول العظمى؟
ـ على الجبهة السورية، جزء من المعارضة صار ينادي بالتدخل العسكري من حلف الناتو (أمير قطر تحدث عن تدخل عربي، لكن كل من له معرفة صغيرة بالواقع يعرف أن فقط حلف الناتو له القدرة على مواجهة الجيش السوري المدعوم من إيران).
ـ في العراق، يكمل المالكي شيئا فشيئا سيطرته على أجهزة الدولة الإدارية، بينما يتحصن الأكراد وراء بشمركتهم والسنة وراء تنظيماتهم وصحواتهم المسلحة.
ـ في إيران دخل البرنامج النووي المرحلة الحاسمة بينما بدأت أمريكا وإسرائيل بتسخين إعلامي ينذر بالأسوأ.
الشرارة ستأتي من أي جهة، وهي قد تبدأ بضربات جوية ضد إيران، أو بتدخل في سوريا، وستؤدي إلى كارثة جديدة على كل بلدان المنطقة وشعوبها.
مالحل إذن؟ لا يمكن أن يكون الأجنبي حلا في هذه الوضعية. يجب على شعوب المنطقة أن تتحرك وتتحالف مع بعض عقلاء السلطة من أجل إنقاذ أنفسهم وإلا فسيخسرون كل شيئ في حرب طائفية مدمرة تتسبب في تحطيم الدولة والمجتمع وتأبيد التبعية والتخلف.
للأسف فإن حزب البعث ونظام إيران ليسا مستعدين لأي تنازل، فلا يجب تخيل أنهما سيعطيان شعوبهما أي شيئ بالمجان. الكرة إذن هي عند المعارضين الذين يجب أن يثبتوا قدرتهم على بناء مشروع وطني واللعب على متناقضات النظام والديبلوماسية الخارجية من دون التورط في جر بلدانهم إلى الدمار الشامل.

mercredi 7 décembre 2011

لعبة المجلس التأسيسي



يمكن تلخيص اللعبة كما يلي:
النهضة تحب أن تثبت نجاحها وهي لذلك مستعدة لكل التنازلات والتضحيات. لذلك فهي لن تقوم بأي خطوة غير عقلانية في هذه السنة. فإن إنتهت السنة بدون مشاكل كبرى ومع إنهاء الدستور سيكون ذلك إنجازا عظيما تستعمله في الإنتخابات القادمة وهي الأهم حسب رأيي. أي تغييرات كبرى لن تقدم عليها النهضة الآن لأنها لا تزال في وضعية ضعف حاليا.
المؤتمر والتكتل يتبعان إستراتيجيا التموقع في الوسط بما يعطيهم ذلك من قوة (حيث لا يمكن إقرار شيئ من دون رضى الحزبين!) ومن ضعف (حيث يتم إتهامهم مثل كل الكتل الوسطية بالتأرجح والليونة وعدم الوضوح...).
القطب والشيوعي والوطد وهي الأحزاب اليسارية "الأصيلة" تلعب على عامل الوقت. إذ هي تراهن على فشل النموذج النهضاوي "الليبرالي" وهو فشل محتوم مالم يقع نوع من الهروب إلى الأمام من أجل حل العقدة الإقتصادية المحتومة  (مشروع مفاجئ لوحدة عربية أو عودة لشكل من التسلط مثلا). إن عملية الإنتخاب بما هي إختيار حول الخيارات العاجلة للدولة تجعل من الخيار المعادي لرأس المال الخيار الطبيعي للطبقات الشعبية (والدليل على ذلك نجاح العريضة الشعبية!!) حتى ولو كان خيارا ضد مصلحتها على المدى البعيد (لأن لا تنمية من دون رأس مال، حتى في الأنظمة الإشتراكية!!).
أما عن الديمقراطي التقدمي، فهو يلعب لعبة المعارضة الأبدية ليطرح نفسه كالبديل الوحيد والطبيعي لحركة النهضة. وهي لعبة سياسية نفعية قبل كل شيئ ولا ترتكز على نظرة بعيدة للتطور السياسي. إذ، تاريخيا،  لا يمكن لحزب أن ينجح بمشروع معارضة وحسب!!